من عدم الجواز الاشتراط واعترض بأنه قد ذكر في شرح المهذب أن لفظة يجوز تستعمل تارة بمعنى الحل وتارة بمعنى الصحة وتارة بمعناهما وهذا الموضع مما يصلح للأمرين وأجيب بأن لفظة يشترط تقتضي توقف الرفع على الماء ولفظة لا يجوز مترددة بين تلك المعاني ولا قرينة فالتعبير بيشترط أولى ورد بمنع التردد لأنه إن حمل المشترك على جميع معانيه عموما فظاهر وإلا فحمله على جميعها هنا بقرينة السياق والتبويب واعترض ثانيا بأن تعبير المحرر أولى لدلالته على نفي الجواز بغير الماء بمنطوقه وتعبير الكتاب إنما يدل على ذلك بواسطة أن الإتيان بالعبادة على غير وجهها حرام للتلاعب وأجيب بأنه إذا تعارض هذان الغرضان فالتعبير بما يصرح بالمقصود وهو اشتراط الماء للتطهير أولى وعبارة بعضهم لا يرفع الحدث ولا يزال الخبث بالاستقلال إلا بالماء واحترز بقيد الاستقلال عن التراب في غسلات الكلب فإنه إزالة نجاسة بغير الماء لكن لا مستقلا وقد يقال لا نسلم أنه بغير الماء بل به مع انضمام غيره له وهو أي الماء المطلق ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد لازم فشمل المتغير كثيرا بما لا يضر كطين وطحلب أو بمجاور إذ أهل اللسان لا يمنعون من إيقاع اسم الماء المطلق عليه فعلم أنه مطلق لا أنه غير مطلق وإنما أعطى حكمه وخرج المستعمل لأنه ليس بمطلق والقليل المتنجس بالملاقاة والمؤثر هو القيد اللازم من إضافة كماء ورد أو صفة كماء دافق وماء مستعمل أو متنجس أو لام عهد كالماء في قوله صلى الله عليه وسلم نعم إذا رأت الماء أي المني فلا أثر للقيد المنفك كماء البئر أو البحر ويجزئ الرفع به ولو ثلجا أو بردا إن سال في مغسول وإلا أجزأ في ممسوح وبما ينعقد ملحا أو حجرا ولو لجوهره أو لسبوخة الأرض ويلزم محدثا ونحوه إذابة برد ونحوه وملح مائي إن تعين وضاق الوقت ولم تزد مؤنته على ثمن مثل الماء هناك فالمتغير بمستغنى عنه طاهر مخالط كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور بأن يحدث له بسبب ذلك اسم آخر ويزول به وصف الإطلاق كجص ونورة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 63
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٦٣