العوارف وأقره الزركشي وغيره ويسن الخشوع قال تعالى « قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون » فيستحب ذلك في جميع صلاته بقلبه بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها وظاهر أن هذا مراده لأنه سيذكر الأول بقوله وفراغ قلب وفي الآية المراد كل منهما كما هو ظاهر أيضا وذلك لثناء الله تعالى على فاعليه ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه الأخبار الصحيحة ولأن لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة لكن في البعض وقد اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون أو من أعمال القلوب كالخوف أو هو عبارة عن المجموع على أقوال العلماء وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة رواه أبو داود ورأى صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه فلو سقط نحو ردائه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا لضرورة كما في الإحياء ويسن تدبر القراءة أي تأملها بحصول الخشوع والأدب به وهو المقصود وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مباركا ليتدبروا آياته وقال « أفلا يتدبرون القرآن » ويسن ترتيلها وهو التأني فيها فإفراط الإسراع مكروه وحرف التفضيل أفضل من حرفي غيره ويسن للقارئ مصليا أم غيره أن يسأل الله الرحمة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 547
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٥٤٧