وترتيله وهو التأني والترجيع فيه أي الأذان كما رواه مسلم عن أبي محذورة وحكمته تدبر كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام وتذكر خفائهما في أول الإسلام ثم ظهورهما وهو الإسرار بكلمتي الشهادتين بعد التكبير سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما فهو اسم للأول كما في المجموع والتحقيق والدقائق والتحرير وقضية كلام الروضة كأصلها أنه لهما وما ذكره في شرح مسلم من أنه اسم للثاني نسب فيه إلى السهو والأوجه ما في المجموع والمراد بالإسرار بهما أن يسمع من بقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وما ذكره تفسير مراد وإلا فحقيقة الإسرار أن يسمع نفسه لأنه ضد الجهر ويسن التثويب ويقال التثويب بالمثلثة فيهما في أذاني الصبح وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي تحصل من النوم لوروده في خبر أبي داود وغيره بإسناد جيد كما في المجموع وهو من ثاب إذا رجع لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين ثم عاد فدعا إليها بذلك وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويثوب في أذان الفائتة أيضا كما صرح به ابن عجيل اليمني نظرا لأصله ويكره تثويبه لغيرها لخبر الصحيحين من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ويسن في الليلة الماطرة أو المظلمة أو ذات الريح أن يقول بعد الأذان وهو الأولى أو بعد الحيعلتين ألا صلوا في رحالكم لما صح من الأمر به وقضية قولهم في قول ابن عباس برفعه لا تقل حي على الصلاة أي لا تقل ذلك مقتصرا عليه أنه لو قاله عوضا لم يصح أذانه وهو كذلك وبه صرح ابن الأستاذ خلافا لما في الإسعاد وشرح المنهاج للكمال الدميري ويكره أن يقول مع الحيعلتين حي على خير العمل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 409
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٠٩