رفع صوتها بالقراءة في الصلاة وخارجها وإن كان الإصغاء للقراءة مندوبا وهو ظاهر وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا بكراهة جهرها بها في الصلاة بحضرة أجنبي وعللوه بخوف الافتتان والأذان أي معظمه مثنى معدول عن اثنين اثنين لأن كلمة التوحيد في آخره مفردة والتكبير في أوله أربع للاتباع والإقامة أي معظمها فرادى لأن لفظ الإقامة والتكبير في أولها وآخرها مثنى للاتباع أيضا وكلمات الأذان مشهورة وعدتها بالترجيع تسع عشرة كلمة وعدة كلماتها إحدى عشرة لأن الأذان والإقامة أمران يتقدمان الصلاة لأجلها فكان الثاني منهما أنقص من الأول كخطبتي الجمعة ولأن الإقامة ثان لأول ويفتتح كل منهما بتكبيرات متوالية فكان الثاني أنقص من الأول كتكبيرات صلاة العيد ولأن الأذان أوفى صفة من الإقامة لأنه يؤتى به مرتلا ويرفع به الصوت فكان أوفى قدرا منها كالركعتين الأوليين لما كانتا أوفى صفة بالجهر كانتا أوفى قدر بالسورة إلا لفظ الإقامة لخبر أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا لفظ الإقامة متفق عليه واستثناء لفظ الإقامة من زيادته ويسن إدراجها أي إدراج كلماتها وهو الإسراع بها إذ الإدراج الطي ثم استعير لإدخال بعض الكلمات في بعض لما صح من الأمر به ولأن الإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه والأذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ وما قاله الهروي من أن عوام الناس يقولون أكبر بضم الراء إذا وصل هو القياس كما قاله الشيخ وإن ذهب المبرد إلى فتح الراء من أكبر الأولى وتسكين الثانية وقال لأن الأذان سمع موقوفا فكان الأصل إسكانها لكن لما وقعت قبل فتحه همزة الله الثانية فتحت كقوله تعالى « ألم الله » وجرى على كلامه ابن المقري في روضه إذ ما علل به ممنوع لأن الوقف ليس على أكبر الأول وليس هو مثل ألم كما هو ظاهر للمتأمل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 408
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٠٨