قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق والحديث بعدها مكروها كان أو مباحا للحديث المار ولكن المكروه أشد كراهة هنا وعلل ذلك بأن نومه قد يتأخر فيخاف فوت الصبح عن وقتها أو عن أوله أو يفوته صلاة الليل إن اعتادها ولتقع الصلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله والنوم أخو الموت وربما مات في نومه وبأن الله جعله سكنا وهذا يخرجه عن ذلك قال ابن العماد وأظهر المعاني الأول وشمل إطلاقه ما لو جمع العشاء مع المغرب تقديما والمتجه كما قاله الأسنوي خلافه ومحل كراهة النوم قبلها إذا ظن تيقنه في الوقت وإلا حرم كما قاله ابن الصلاح وغيره فإن نام قبل دخول الوقت لم يحرم وإن غلب على ظنه عدم تيقظه فيه لأنه لم يخاطب بها ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة وأفهم كلام المصنف عدم كراهة الحديث قبلها لكن قضية التعليل بخوف الفوت عدم الفرق قال الأسنوي وقد يجاب بأن إباحة الكلام قبل الصلاة تنتهي بالأمر بإيقاع الصلاة في وقت الاختيار وأما بعد الصلاة فلا ضابط له فخوف الصلاة فيه أكثر اه إلا في خير والله أعلم كقراءة قرآن وحديث ومذاكرة فقه وإيناس ضيف وتكلم بما دعت إليه حاجة كحساب فلا كراهة فيه لأن ذلك خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة لما روي عن عمران بن حصين قال كان صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل واستثنى بعضهم من ذلك المسافر ومن كراهته قبلها إن قلنا بها المنتظر جماعة بعد مضي وقت الاختيار لحديث
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 373
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٧٣