في دخوله مع أن المسح بالضرب المذكور لا يتقاعد عن التمعك والضرب بما على كمه أو يده فينبغي جوازه في ذلك لأنا نقول بجوازه عند تجديد النية ويكون كما لو كان التراب على يديه ابتداء ومحل المنع عند عدم تجديدها لبطلانها وبطلان النقل الذي قارنته فلو نقل التراب من وجه إلى يد بأن حدث عليه تراب بعد زوال ما مسحه به من التراب أو عكس بأن نقل من يده إلى وجهه أو من يد إلى أخرى أو من عضو ثم ردده إليه بعد انفصاله عنه ومسحه به كفى في الأصح لأنه منقول من عضو غير ممسوح به فجاز كالمنقول من الرأس والظهر وغيرهما والثاني لا يكفي فيهما لأنه نقل من محل الفرض كالنقل من بعض العضو إلى بعضه مع ترديده عليه من غير نقل عنه ودفع بأنه بالانفصال انقطع حكم ذلك العضو عنه بخلاف ترديده عليه ولو يممه غيره بإذنه فأحدث أحدهما بعد أخذ التراب وقبل المسح لم يضر كما ذكره القاضي حسين في فتاويه وهو المعتمد أما الآذن فلأنه غير ناقل وأما المأذون له فلأنه غير متيمم وكذا لا يضر حدثهما في الحالة المذكورة أيضا ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله ونية استباحة الصلاة ونحوها مما يفتقر استباحته إلى طهارة كطواف وسجدة تلاوة وشكر وحمل مصحف وكلامه هنا في صحة التيمم من حيث الجملة أما ما يستبيحه به فسيأتي ولا فرق بين أن يعين الحدث أم لا حتى لو تيمم بنية الاستباحة ظانا كون حدثه أصغر فتبين أنه أكبر أو بالعكس لم يضر لأن موجبهما متحد بخلاف ما إذا كان متعمدا فإنه يضر لتلاعبه فلو كان مسافرا وأجنب فيه ونسي وكان يتيمم وقتا ويتوضأ وقتا أعاد صلاة الوضوء فقط لما ذكر لا نية رفع الحدث أصغر كان أو أكبر أو الطهارة عن أحدهما فلا تكفي لأن التيمم لا يرفعه لبطلانه بزوال مقتضيه ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 296
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٩٦