بخلاف الماء فإنه رقيق يلاقي جميع المحل وهذا الوجه ضعيف أو غلط أما الذي تناثر ولم يحصل به إمساس العضو فليس بمستعمل كالباقي على الأرض وقول الرافعي وإنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه معناه أنه انفصل عن اليد الماسحة والممسوح جميعا وعبارته وإن قلنا إن المتناثر مستعمل فإنما يثبت له حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه لأن في إيصال التراب إلى الأعضاء عسرا لا سيما مع رعاية الاقتصار على ضربتين فيعذر في رفع اليد وردها كما يعذر في التقاذف الذي يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف وما فهمه الأسنوي من كلامه ورتب عليه أنه لو أخذه من الهواء قبل إعراضه عنه وتيمم به جاز ممنوع وعلم من حصر المستعمل فيما ذكر أنه لو تيمم واحد أو جماعة مرات كثيرة من تراب يسير في نحو خرقة جاز حيث لم يتناثر إليه شيء مما ذكر كما يجوز الوضوء متكررا من إناء واحد ويشترط قصده أي التراب لقوله تعالى « فتيمموا صعيدا طيبا » أي اقصدوه فلو سفته ريح عليه أي على عضو من أعضاء تيممه فردده عليه ونوى لم يجز بضم أوله ويصح أن يفتح أوله بناء على أن تعاطي العبادة الفاسدة حرام وسواء أقصد بوقوفه في مهب الريح التيمم أم لا لانتفاء القصد من جهته بانتفاء النقل المحقق له ومجرد القصد المذكور غير كاف وظاهر أنه لو كثف التراب في الهواء فمعك فيه وجهه أجزأه حينئذ ولا ينافي ما تقرر ما لو برز للمطر في الطهر بالماء ونوى رفع الحدث أو الجنابة فانغسلت أعضاؤه لأن المأمور به فيه الغسل واسمه يطلق ولو بغير قصد بخلاف التيمم ولو يمم بإذنه جاز إقامة لفعل نائبه مقام فعله ولو صبيا أو كافرا أو حائضا أو نفساء
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 294
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٩٤