شروح الحاوي من نجاسة الحشيشة غلط وقد صرح في المجموع بأن البنج والحشيش طاهران مسكران ولا يرد على ما تقدم الخمرة المنعقدة فإنها جامدة وهي نجسة والحشيشة المذابة فإنها طاهرة لأن الخمرة المنعقدة مائعة في الأصل بخلاف الحشيشة المذابة وقد سئل الوالد رحمه الله تعالى عن الكشك هل هو نجس لأنه يتخمر كالبوظة وهل يكون جفافه كالتخلل في الخمر فيطهر أو يكون كالخمر المنعقدة فلا يطهر فأجاب بأنه لا اعتبار بقول هذا القائل فإنه لو فرض كونه مسكرا لكان طاهرا لأنه ليس بمائع انتهى أي حال إسكاره لو كان ويؤخذ منه أن البوظة نجسة وهو كذلك إذ لو نظر إلى جمودها قبل إسكارها لورد على ذلك الزبيب والتمر ونحوهما من الجامدات وهذا ظاهر جلي وما اعترض به ابن النقيب وغيره الحد بأنه حد للجنس لا للنجاسة خلافا لما قاله النووي لأن حقيقتها تحريم ملابسة المستقذرات فهي حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان رد بأن النجاسة تطلق على كل من الأعيان وعلى الحكم الشرعي فحدها بالأعيان صريح في أن النووي لم يرد بها معناها الثاني بل الأول وهي حقيقة فيه أو مجاز مشهور على أن أهل اللغة قالوا إن النجاسة والنجس بمعنى واحد ثم الأعيان جماد وحيوان فالجماد كله طاهر لأن الله تعالى خلقه لمنافع عباده ولو من بعض الوجوه ولا يحصل الانتفاع أو يكمل إلا بالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته وهو ما ذكره المصنف بقوله فيما مر كل مسكر مائع والحيوان كله طاهر لما مر إلا ما استثناه الشارع وقد نبه عليه المصنف فقال وكلب ولو معلما لخبر الصحيحين إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات وخبر مسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب وجه الدلالة أن الماء لو لم يكن نجسا لما أمرنا بإراقته لما فيها من إتلاف المال
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 235
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٣٥