خلافا لبعض المتأخرين نظرا إلى أن شأنه عسر التمييز ولا يتنجس فمه فلا يجب عليه غسله وهذا القيد والذي قبله للإدخال لا للإخراج كما أوضحت ذلك في شرح العباب ولا حاجة لزيادة إمكان التناول ليخرج به الأشياء الصلبة كالحجر لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بحل ولا تحريم وإلا لزم التكليف بالمحال وبلا لحرمتها لحم الآدمي فإنه وإن حرم تناوله مطلقا في حالة الاختيار الخ لكن لا لنجاسته بل لحرمته ولا يرد عليه لحم الحربي فإنه يحرم تناوله مع عدم احترامه إذ الحرمة تنشأ من ملاحظة الأوصاف الذاتية أو العرضية ومعلوم أن الأولى لازمة للجنس من حيث هو لأن الأوصاف الذاتية لا تختلف والثانية تختلف باختلاف تلك الأوصاف المختلفة باختلاف أفراد الجنس وحينئذ فالآدمي تثبت له الحرمة من حيث ذاته تارة ومن حيث وصفه أخرى فالحرمة الثابتة له من حيث ذاته تقتضي الطهارة لأنها وصف ذاتي أيضا فلا تختلف باختلاف الأفراد والثابتة له من حيث وصفه تقتضي احترامه وتوقيره بحسب ما يليق بحاله ولا شك أن الحربي تثبت له الحرمة الأولى فكان طاهرا حيا وميتا حتى يمتنع استعمال جزء منه في الاستنجاء خلافا لبعض المتأخرين ولم تثبت له الحرمة الثانية فلم يحترم ولم يعظم فلهذا جاز إغراء الكلاب على جيفته وحينئذ فلا إشكال في كلامهم وأن ذلك لا يرد على الحد لأن طهارته لحرمته الذاتية كغيره وإن كان غير محترم باعتبار وصفه وبلا استقذارها ما حرم تناوله لا لما تقدم بل لاستقذاره كمخاط ومني وغيرهما من المستقذرات بناء على حرمة أكلها وهو الأصح وبلا لضررها في بدن أو
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 233
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٣٣