ويرد ذلك بأن الصلاة اختلف فيها هل فرضه الأولى أم الثانية ولم يقل أحد في الوضوء بذلك فافترقا ومثل ما ذكر وضوء الجنب إذا تجردت جنابته لما يستحب له الوضوء من أكل أو نوم أو نحوه كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وعلم مما قررته أنه لا يشترط التعرض للفرضية والأداء وإن كان ظاهر كلامه خلافه وإنما اكتفى بالوضوء فقط دون الغسل لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة فلا يطلق على غيرها بخلاف الغسل فإنه يطلق على غسل النجاسة والجنابة وغيرها ومن دام حدثه كمستحاضة وسلس بول أو نحوه كفاه نية الاستباحة المارة دون نية الرفع المتقدم لعدم ارتفاع حدثه على الصحيح فيهما أما الاكتفاء بنية الاستباحة فبالقياس على التيمم وأما عدم الاكتفاء برفع الحدث فلبقاء حدثه والثاني يصح فيهما والثالث لا يصح فيهما بل يشترط أن يجمع بينهما ويندب الجمع بينهما على الصحيح للخروج من خلاف من أوجبه لتكون نية الرفع للحدث السابق ونية الاستباحة ونحوها للاحق وبذلك يرد ما قيل إنه قد جمع في نيته بين مبطل وغيره وما قيل من أن نية الاستباحة وحدها تفيد الرفع كنية رفع الحدث فالغرض يحصل بها وحدها ورد بأن الغرض الخروج من الخلاف وهو إنما يحصل بما يؤدي المعنى مطابقة لا التزاما وذلك إنما يحصل بجمع النيتين وحكم نية دائم الحدث فيما يستبيحه من الصلوات حكم المتيمم حرفا بحرف فإن نوى استباحة فرض استباحه وإلا فلا ولو توضأ الشاك بعد وضوئه في حدثه محتاطا فبان محدثا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 161
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٦١