المجموع كأنه للزينة وعليه لو تميز الزائد على الحاجة كان له حكم ما للزينة وهو ظاهر أو صغيرة بقدر الحاجة فلا يحرم ولا يكره فإن كان بعضها لزينة وبعضها لحاجة جازت مع الكراهة أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح نظرا للصغر وللحاجة لكن مع الكراهة وشملت الضبة للحاجة ما لو عمت جميع الإناء وهو كذلك والقول بأنها لا تسمى حينئذ ضبة ممنوع والثاني ينظر إلى الزينة والكبر وأصل ضبة الإناء ما يصلح به خلله من صفيحة أو غيرها وإطلاقها على ما هو للزينة توسع ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف فإن شك في الكبر فالأصل الإباحة ولا يشكل ذلك مما سيأتي في اللباس من أنه لو شك في ثوب فيه حرير وغيره أيهما أكثر أنه يحرم استعماله أو شك في التفسير هل هو أكثر من القرآن أو لا فإنه يحرم على المحدث مسه لأنا نقول ملابسة الثوب للبدن أشد من ملابسة الضبة له فاحتيط ثم ما لا يحتاط له هنا وأما التفسير فإنما حرم مع الشك تغليبا لجانب التعظيم والمراد بالحاجة غرض الإصلاح لا العجز عن غير النقدين لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي كله من ذهب أو فضة فضلا عن المضبب وتوسع المصنف كما قاله الشارح في نصب الضبة بفعلها نصب المصدر أي لأن انتصاب الضبة على المفعول المطلق فيه توسع على خلاف الأكثر إذ أكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا وهو اسم الحدث الجاري على الفعل كما في نحو « وكلم الله موسى تكليما » لكنهم صرحوا بأنه قد ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق أشياء كالمشارك للمصدر في حروفه التي صيغته بنيت منها ويسمى المشارك في المادة وهو أقسام منها ما يكون اسم عين لا حدث كالضبة فيما نحن فيه وكما في قوله تعالى « والله أنبتكم من الأرض نباتا » فضبة اسم عين مشارك لمصدر ضبب وهو التضبيب في مادته فأنيب منابه في انتصابه على المفعول المطلق والأصل في جواز ما تقدم ما رواه البخاري أن قدحه صلى الله عليه وسلم الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 106
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٠٦