فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ، ولا سيما بالكوفة ، حتى أن الرجل
من شيعة علي ليأتيه من يثق به ، فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا
يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان
منتشر ( 1 ) .
وأنبأنا أبو عيسى ، حدثنا الحسين بن حريث ، أنبأنا علي بن الحسين بن
واقد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الله بن بريدة قال : سمعت بريدة يقول : خرج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء ، فقالت : يا رسول الله ،
إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى قال : إن كنت
نذرت فاضربي ، وإلا فلا ، فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم
دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف
تحت استها وقعدت عليه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ،
إني كنت جالسا وهي تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي
تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف ( 2 ) .
ومفهوم هذا أن الشيطان لا يخاف من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وأبي بكر وعثمان .
بل كان هؤلاء يستمعون إلى الشيطان !
وهكذا رفع الأمويون في هذا الحديث منزلة عمر وأسقطوا منزلة النبي ( صلى الله عليه وآله )
وأبي بكر وعلي ( عليه السلام ) وعثمان ! ليصبح الجميع في منزلة معاوية ويزيد !
وعلى هذا المنوال فعل الأمويون في أحاديث أخرى إذ جاء : أنبأنا أبو عيسى
هامش
( 1 ) راجع الإستيعاب ، ابن عبد البر 1 / 65 ، الإصابة ، ابن حجر 1 / 154 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير
3 / 162 ، تاريخ الطبري 6 / 77 ، تاريخ ابن عساكر 3 / 222 ، وفاء الوفاء 1 / 31 ، النزاع والتخاصم 13
، تهذيب التهذيب 1 / 435 ، الأغاني 15 / 44 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 116 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 161 ، وصحح الحديث الترمذي وأخرجه أحمد .