ومن الأحاديث الكاذبة رواية عن عائشة أنه كان بينها وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كلام . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ترضين أن يكون بيني وبينك عمر ؟ قالت : من عمر ؟
قال : عمر بن الخطاب ، قالت : لا والله إني أفرق من عمر . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الشيطان
يفرقه ( 1 ) .
وهذا يعني أنها لا تثق بعدالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفزع من شر عمر ! وهما عندها
رجلان ظالمان فهي تبحث عمن يقضي بينهما بالحق .
وكتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الآفاق كتبا : الأول : كتب إلى جميع
عماله أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة .
الثاني : كتب إلى جميع عماله أن انظروا إلى من كان من شيعة عثمان ومحبيه
وأهل ولايته والذين يروون فضائل عثمان ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم
واكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم مع اسمه واسم أبيه ، ففعلوا
ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه معاوية إليهم من الصلات
والهبات والقطائع .
الثالث : كتب معاوية إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل
مصر وناحية ، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا
تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في فضائل
الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني .
الرابع : ثم كتب إلى عماله إلى جميع البلدان : انظروا إلى من أقيمت عليه البينة
أنه ممن يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ، وشفع
ذلك بنسخه أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم - يعني عليا وأهل بيته فنكلوا
به واهدموا داره .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 283 ، ويفرق : يفزع .