ولو دون أبو بكر وعمر السنة ، لما تمكن معاوية من فتح باب الكذب على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! قال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية حمل قوما من الصحابة ، وقوما
من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة على علي ، تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ،
وجعل لهم في ذلك جعلا ، فاختلقوا له ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ، وعمرو بن
العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ( 1 ) .
وروى الأعمش : لما تقدم أبو هريرة مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد
الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله ، جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال :
يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله ورسول الله وأحرق نفسي بالنار ، والله
لقد سمعت رسول الله يقول : لكل نبي حرما وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ،
فمن أحدث فيها حدثا لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا
أحدث فيها ، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة ( 2 ) .
والظاهر من قول أبي هريرة ، أن أهل العراق كانوا يتهمونه بالكذب على الله
ورسوله .
وسعى الأمويون لنشر العقائد والأفكار الجاهلية ، المتمثلة في الشرك ،
وتجسيم الله سبحانه ، والإيمان بالجبر . ولما كانت الناس تثق بالصحابة فقد استخدم
الأمويون أسماء الصحابة المخلصين لتمرير أحاديثهم المزيفة . وبسبب كثرة الدراهم
المصروفة في هذا المجال كثرت الأحاديث المزيفة بين المسلمين ( 3 ) .
وقد أراد الأمويون واليهود تجسيم الله سبحانه فقالوا : أول من يعانقه الحق
يوم القيامة عمر وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر ، وأول من يؤخذ بيده
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 358 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية 325 .
( 3 ) أضواء على السنة المحمدية 225 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 358 .