وعن أبي جرير الأزدي قال : كان رجل لا يزال يهدي لعمر فخذ جزور ، إلى
أن جاء يوم بخصم ، فقال : يا أمير المؤمنين إقض بيننا قضاء فصلا ، كما يفصل الفخذ
من سائر الجزور !
قال عمر : فما زال يرددها حتى خفت على نفسي ، فقضى عليه عمر وكتب
إلى عماله : أما بعد فإياكم والهدايا ، فإنها من الرشا ( 1 ) .
وقبل ذلك جاء أنه لما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء
المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسما مع زيد بن
ثابت ، فقالت : ما هذا .
قال : قسم قسمة أبو بكر للنساء .
قالت : أتراشونني عن ديني ؟ والله لا أقبل منه شيئا ، فردته عليه ( 2 ) .
وذكر ذكوان مولى عائشة قائلا : قدم درج من العراق فيه جواهر إلى عمر
فقال لأصحابه : أتدرون ما ثمنه ؟
فقالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه !
فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها ؟
قالوا : نعم ، فبعث به إليها .
فقالت : ماذا فتح الله على ابن الخطاب ( 3 ) .
وإذا كان عموم المسلمين لا يعرفون قيمة هذا الدرج ، فهذا يعني أنه يساوي
عشرات الآلاف من الدنانير . وقد بقيت عائشة وفية لأبيها وعمر إلى آخر عمرها
تخدمهما بما أمكنها ، فهي التي ذكرت نوح الجن على عمر إثر موته ولم تذكر هذا
هامش
( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 122 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 52 .
( 3 ) النبلاء 2 / 123 ، مستدرك الحاكم 4 / 8 وتلخيصه للذهبي .