ادعى فالسبب الداعي إلى الاستمرار عليه هو السبب الداعي إلى الاستمرار
على جميع الأحكام ، فأما تعلقه بدفع أمير المؤمنين إلى الحسن والحسين
وغيرهما شيئا من بيت المال فعجب ، لأنه لم يفضل هؤلاء في العطية فيشبه ما
ذكرناه في الأزواج ، وأنما أعطاهم حقوقهم وسوى بينهم وبين غيرهم . فأما
الخمس فهو للرسول ولأقربائه على ما نطق به القرآن ، وأنما عنى تعالى بقوله :
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، من كان من آل الرسول خاصة
لأدلة كثيرة لا حاجة بنا إلى ذكرها هنا . وأما الاجتهاد الذي عول عليه فليس
عذرا في إخراج الخمس عن أهله فقد أبطلناه ، وأما الاقتراض من بيت المال فهو
مما يدعو إلى الريبة ، ومن كان من التشدد والتحفظ والتقشف على الحد الذي ذكره ،
كيف تطيب نفسه بالاقتراض من بيت المال وفيه حقوق الناس ، وربما مست
الحاجة إلى الإخراج منها ؟ وأي حاجة لمن كان جشب المأكل خشن الملبس يتبلغ
بالقوت إلى اقتراض الأموال ، فأما حكايته عن الفقهاء أن الاحتياط أن يحفظ مال
الأيتام في ذمة الغني المأمون ، فذلك إذا صح لم يكن نافعا له ، لأن عمر لم يكن غنيا ،
ولو كان غنيا لما اقترض ( 1 ) .
وقد أيد الحاكم في المستدرك هذا المطلب قائلا : إن عمر فرض لأمهات
المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين ( 2 ) . أما اقتراض عمر من بيت المال فقد
ذكره الطبري وابن الأثير والمتقي الهندي ( 3 ) .
وبذلك يكون راتب عائشة يساوي راتب ستة مقاتلين من مقاتلي القادسية
والشام ! ! وبينما كان مقاتل القادسية الشهيرة يعيش بألفي درهم كانت حفصة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 153 .
( 2 ) المستدرك ، الحاكم 4 / 8 ، تاريخ الطبري 4 / 162 ( حوادث سنة 15 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 22 ، تاريخ الكامل لابن الأثير 3 / 29 ، كنز العمال 6 / 262 .