درهم في كل سنة ، ومنع أهل البيت خمسهم الذي يجري مجرى الواصل
إليهم من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه كان عليه ثمانون ألف درهم من بيت المال على
سبيل القرض ( 1 ) . وقد أجاب قاضي القضاة ، بأن دفعه إلى الأزواج جائز ، من
حيث أن لهن حقا في بيت المال ، وللإمام ذلك على قدر ما يراه ، وهذا الفعل قد فعله
من قبله ومن بعده ، ولو كان منكرا لما استمر عليه أمير المؤمنين ( علي ) ( عليه السلام ) وقد
ثبت استمراره عليه ولو كان طعنا لوجب إذا كان يدفع إلى الحسن والحسين وإلى
عبد الله بن جعفر وغيرهم من بيت المال شيئا أن يكون في حكم الخائن ، وكل ذلك
يبطل ما قالوه ، لأن بيت المال إنما يراد لوضع الأموال في حقوقها ، ثم والى المتولي
لأمر الاجتهاد في الكثرة والقلة ، فأما أمر الخمس فمن باب الاجتهاد ، وقد اختلف
الناس فيه فمنهم من جعله حقا لذوي القربى ، وسهما مفردا لهم على ما يقتضيه
ظاهر الآية ، ومنهم من جعله حقا لهم من جهة الفقر ، وأجراهم مجرى غيرهم وإن
كانوا قد خصوا بالذكر ، كما أجرى الأيتام ، وإن خصوا بالذكر مجرى غيرهم في أنهم
يستحقون بالفقر والكلام في ذلك يطول ، فلم يخرج عمر بما حكم عن طريقة
الاجتهاد ، ومن قدح في ذلك فإنما يقدح في الاجتهاد وهو طريقة الصحابة ، فأما
اقتراضه من بيت المال ، فإن صح فهو غير محظور ، بل ربما كان أحوط إذا كان على
ثقة من رده بمعرفة الوجه الذي يمكنه منه الرد .
وقد اعترض المرتضى فقال : أما تفضيل الأزواج فإنه لا يجوز ، لأنه لا سبب
فيهن يقتضي ذلك ، وإنما يفضل الإمام في العطاء ذوي الأسباب المقتضية لذلك مثل
الجهاد وغيره من الأمور العام نفعها للمسلمين ، وقوله : إن لهن حقا في بيت المال ،
إلا أنه لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن ، وما عيب بدفع حقهن إليهن ، وإنما عيب
بالزيادة عليه ، وما يعلم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استمر على ذلك ، وإن كان صحيحا كما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 153 .