فسكت عمر ( 1 ) .
وقد جاء في كتاب الأحكام السلطانية للماوردي : " وكان العمل في زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر جاريا على التسوية العامة ، إلا أن عمر رأى أن لا يجعل من
قاتل رسول الله كمن قاتل معه ، فجعل الامتياز بحسب السابقة ، فالذي قاتل يوم
بدر يفضل من قاتل في فتوح العراق والشام ، ومن هنا حدث التفاوت الملموس في
الأعطيات وتشكل في طبقات ومراتب ، فطائفة تأخذ عطاء كبيرا ، وأخرى عطاء
متوسطا ، والأكثرية يأخذون عطاء ضئيلا . وكانت الطبقات على هذه الشاكلة :
1 - زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الناس إليه في حياته ، ولهن بضعة آلاف من
الدنانير سنويا .
2 - كبار المهاجرين ، كبار الأنصار . من اشترك في الغزوات حسب أهميتها .
3 - كل من جاء من البادية واشترك في الحرب .
هذا التنظيم أوجد تمايزا كبيرا ، وأقام المجتمع العربي على قاعدة الطبقات .
بعد أن كانوا سواء في نظر القانون ( 2 ) .
وكان عمر قد جعلها طبقية على أساس السابقة في الدين . ففضل أهل بدر
على غيرهم ، وجعلها قومية ففضل العرب وجعلها إقليمية ففضل قريش على
الأنصار .
وعندما فضل عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي
سفيان على سائر نساء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وسائر نساء الأمة ، وفضل العرب على
العجم ، وفضل الصريح على المولى ، لم يكن هذا مقبولا عند أحد . إذ هو في الحقيقة
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 140 .
( 2 ) كتاب الإمام الحسين ص 232 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 153 .