وسار أبو بكر على منهج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مدة حكمه . ولكن عمر غير هذه
الأسس النبوية في العطاء المالي ، وبدل فيها ، فكانت بداية الطبقية في المجتمع
الإسلامي ، فتأسس أساس نهب أموال المسلمين في الزمن الأموي ، وما تلاه على
أساس الشأن والقبيلة والوظيفة وغير ذلك .
وقد سار عثمان بن عفان على خطى من أوصى إليه ، مخالفا للنبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ،
ثم أضاف إلى ما فعله وأسسه عمر قيامه بتوزيع الأموال على بني أمية بشكل
خاص ، تسبب في استقالة أمناء بيت المال من أمثال زيد بن أرقم وعبد الله بن
مسعود . فأمناء بيت المال وافقوا على وظيفتهم لحفظ أمانة المسلمين ، لا لمساعدة
بني أمية على سرقتها من المسلمين .
وأعطى عثمان بن عفان خمس إفريقيا لعبد الله بن أبي سرح ، الذي حكم عليه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في يوم فتح مكة بالقتل ، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة ( 1 ) . وأعطى
فدكا لمروان ( 2 ) . وأدت حركة عثمان المالية هذه إلى الثورة الشعبية العارمة ضده ،
والمتسببة في قتله .
ولما جاء معاوية إلى الحكم وسع في نظرية عمر في العطاء ، فاتسع الاختلاف
الطبقي . . فعثمان فتح بيت مال المسلمين لأفراد بني أمية وآخرين من غيرهم . أما
معاوية فأحدث في هذا الشأن ما لا يصدقه المسلمون ، إذ أعطى الأموال الطائلة
لبني أمية ، ولمن أحب من أفراد حزبه ، واشترى ضمائر الناس ، وأسرف وأترف في
أموال المسلمين .
وبذل معاوية خزائن عظمى من الأموال لمن زور الأحاديث ، واختلق سيرة
مرضية له فساير رجال السلطة معاوية في فتاواه ، فانحرف الدين وطمست
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 91 .
( 2 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 195 .