نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) مر
برجل يقرأ كتابا فاستمعه ساعة فاستحسنه ، فقال للرجل : أكتب لي من هذا
الكتاب . قال : نعم ، فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم
أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجعل يقرأه عليه ، وجعل وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتلون ، فضرب
رجل من الأنصار بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى وجه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ اليوم ، وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند
ذلك : إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث
اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون .
وعن يهود بني قريظة : جاء عمر بن الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول
الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟
قال : فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عبد الله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا . قال : فسري
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه
وتركتموني لضللتم ، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين ( 2 ) . وعن يهود
خيبر قال : انطلقت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول
قولا فأعجبني فقلت : هل أنت مكتبي بما تقول ؟ قال : نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي
علي ، فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله
بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم ، قال : إئتني به فانطلقت فلما أتيته قال :
اجلس اقرأه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 / 3 - 4 ، كنز العمال 1 / 370 ، مجمع الزوائد 1 / 173 ، لسان الميزان لابن حجر 2 / 408 .
( 2 ) مسند أحمد 3 / 469 - 471 ، سنن الدارمي 1 / 115 ، أسد الغابة 3 / 126 ، الدر المنثور 5 / 149 .