أجيز حرفا منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه .
وفي رواية أنه قال : لتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها
بيضاء نقية ، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ( 1 ) .
توسل أم مؤمنين باليهود للشفاء
إن تقدم الديانة اليهودية والنصرانية على الديانة الإسلامية في الزمن ، قد
جعل بعض المسلمين يستمرون في تأثرهم السابق بهاتين الديانتين اللتين أبطلهما
الإسلام ونسخهما .
ولم يكن التأثر مختصا بالعلوم الدينية والدنيوية ، بل شمل مسألة الدعاء
والشفاء ونحوهما ، فقد روى مالك بن أنس :
عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن أبا بكر الصديق دخل
على عائشة وهي تشتكي ، ويهودية ترقيها ! فقال أبو بكر : أرقيها بكتاب الله ( 2 ) .
إن أبا بكر ( رضي الله عنه ) قبل بفعل عائشة ، وسمى التوراة كتاب الله وقد قال الله تعالى
عن التوراة : { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه } ( 3 ) ، وأجمع المحققون على
تزوير هذه التوراة ( 4 ) .
وجاء في كتاب الأم للشافعي باب ما جاء في الرقية . لا بأس أن يرقى الرجل
بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله . قلت أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ قال : غير
حجة ، فأما رواية صاحبنا وصاحبك فإن مالكا أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 / 201 ، 1 / 370 ، مجمع الزوائد 8 / 262 ، مسند أحمد 3 / 387 .
( 2 ) الموطأ ، مالك بن أنس 2 / 502 .
( 3 ) النساء : 46 .
( 4 ) انظر قاموس الكتاب المقدس ص 763 ، وكتاب الأسفار المقدسة ، عبد الواحد وافي ص 16 .