وبالطبع كذب أهل الكتاب عليه حين أجابوه بنعم ، فإننا لم نجد ذلك في
الكتب الموجودة في أيدينا من أهل الكتاب .
كما إننا حيث نطالعها الآن لم نجد فيها ما يغني أو يسمن من جوع ؟ !
وبالرغم من تحذير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر في المدينة المنورة بضرورة ترك كتب
أهل الكتاب من تعلمها وكتابتها لكذبها ، نجد الخليفة عمر يكثر من السؤال عن
علومها من كعب الأحبار وتميم وغيرهما في أيام خلافته ، بل إنه سمح لهما بالحديث
من علوم أهل الكتاب في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى مدى أيام السنة في طول أيام
حكمه .
فالظاهر أن الخليفة استمر في اعتقاده بوجود علوم غيب كثيرة في كتب أهل
الكتاب . تاركا للنص القرآني بكذب التوراة ، وحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتزويرها ،
وأخذه بقول كعب : ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة ( 1 ) .
وكذلك كان عمر يعتقد بأن أهل الكتاب أعلى ثقافة وعلما من علماء
المسلمين ، لذا فقد وضع تميم الداري قصاصا في المسجد ، وجعل كعب الأحبار
مستشارا للخليفة يسأله في الأمور الثانوية والأساسية ، السياسية والدينية .
وبتعبير آخر أن عمر بقي معتقدا بأفكاره السابقة في علو مستوى أهل
الكتاب على باقي سكان الجزيرة العربية . وضرورة الرجوع إليهم .
في حين جاء القرآن الكريم والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعلوم صحيحة وواسعة أغنت
المسلمين وجعلتهم أعلى ثقافة من باقي الناس في الدنيا .
ولقد تعجبت من سؤال عمر لكعب في خلافته عن حدود شفاعة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) فأين كعب وأين شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولماذا لا يسأل أهل بيت
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 165 .
( 2 ) الدر المنثور 6 / 286 .