وجاء في تذكرة الفقهاء : لا يجوز الوقف على كتب التوراة والإنجيل ، لأنهما
منسوخان محرفان ، ولا نعلم فيه خلافا ، وروى العامة أن رسول الله خرج إلى
المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى
الصحيفة مع عمر فقال له : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو
كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . ولولا أن ذلك معصية لما غضب منه .
وكذا لا يجوز الوقف على كتب الضلال وجميع ما لا يحل كتابته لأنها جهة
محرمة ( 1 ) .
وقد قال كعب عن توراته المزورة : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في
التوراة " ( 2 ) . والتوراة : كلمة عبرانية ومعناها الشريعة وتطلق عند أهل الكتاب
على خمسة أسفار : الأول سفر التكوين وفيه الكلام عن بدء الخليفة ، وأخبار
الأنبياء . والثاني سفر الخروج وفيه تاريخ بني إسرائيل وقصة موسى ، والثالث سفر
التثنية ، وفيه أحكام الشريعة اليهودية ، والرابع سفر اللاويين ، واللاويون هم نسل
لاوي أحد أبناء يعقوب وفيه العبادات والمحرمات من الطيور والحيوانات .
والخامس سفر العدد ، وفيه إحصاء لقبائل بني إسرائيل وجيوشهم . وهذه الأسفار
الخمسة هي من مجموعة أسفار تبلغ تسعة وثلاثين سفرا .
وقد قال الله تعالى عن التوراة : { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى
لأولي الألباب } ( 3 ) . وإسرائيل اسم نبي الله يعقوب وكلمة إسرا : تعني عبد ، وايل
تعني الله تعالى فإسرائيل تعني عبد الله . ولكن اليهود الذين حرفوا كلام الله
وشريعته قالوا عن معنى إسرائيل أنه يصارع الله أو يجاهد الله ( 4 ) . لذا قال الله
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 / 430 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 .
( 3 ) غافر ، 53 ، 54 .
( 4 ) التوراة ، سفر التكوين ، الإصحاح 32 الآية 28 .