أحاديثه بين المسلمين . فقال كعب عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أنت أفقه
العرب . ودعا الناس للسؤال من عبد الله بن عمرو ، ولما أجابهم الأخير ، قال كعب
عنه : صدق الرجل عالم والله ! ( 1 )
ومدح كعب الأحبار أبا هريرة فقال : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما
فيها من أبي هريرة ( 2 ) . وهذا اعتراف واضح من كعب بكذب تلميذه .
وقد انتشرت أحاديث كعب في كتب تاريخ وتفسير الطبري وتفسير الدر
المنثور ، وفي كتب كثيرة أخرى .
وقد ساء التدوين إلى درجة خطيرة تمثلت في أخذ الصحابة عن التابعين ،
مثل أخذ أبي هريرة عن كعب الأحبار .
وقد قال السيوطي في ألفيته في باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، والصحابة
عن التابعين ( 3 ) .
وقد روى الكبار عن صغار * في السن أو في العلم والمقدار
ومنه أخذ الصحب من أتباع * وتابع عن تابع الأتباع
كالجبر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الأنصاري
وقد سعى أبو هريرة وغيره لإلصاق أحاديث كعب بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في عملية
تدليس خطيرة ، وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن أورد حديثا عن أبي هريرة : لعل
أبا هريرة تلقاه عن كعب الأحبار ، فإنه كان كثيرا ما يجالسه ويحدثه ، فحدث أبو
هريرة ، فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه ، والله أعلم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 402 الطبعة الثانية بتحقيق أبي الفضل إبراهيم ، تفسير الطبري 23 / 55 طبعة بولاق
1 / 115 ، الإصابة 3 / 299 ، الإصابة 3 / 298 ، تهذيب التهذيب الجلد الأخير ، البداية والنهاية 8 / 103 .
( 2 ) تاريخ الذهبي . تذكرة الحفاظ 1 / 36 ، الإصابة 4 / 206 .
( 3 ) السيوطي في ألفيته ، 237 ، 238 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 3 / 104 ، 105 .