العاص وعبد الله بن عمر وأبو هريرة .
" ولما اشتعلت نيران الفتنة في زمن عثمان واشتد زفيرها حتى التهمت عثمان
فقتلته وهو في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمر دون أن يهتبلها ، بل
أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهودي فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وقد
كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديته بأن الخلافة بعد عثمان ستكون
لمعاوية ، فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح : أن الحادي كان يحدو بعثمان
يقول :
إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلق رضي
فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء ( يعني معاوية ) وكان
يراه يركب بغلة . فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق ما تقول هذا ! وها هنا
علي والزبير وأصحاب محمد قال : أنت صاحبها . ولعلة أردف ذلك بقوله : إني
وجدت ذلك في الكتاب الأول ( 1 ) . وقال كعب : إن ملك النبي محمد في الشام حين
قال : ومهاجره طيبة وملكه بالشام ( 2 ) .
وقد روى كعب ما يؤمن به لمصلحة اليهود قائلا : أهل الشام سيف من
سيوف الله ، ينتقم الله بهم ممن عصاه .
وبمدح كعب لمعاوية وجنده وبلد حكمه وترشيحه إياه للخلافة قبل أن
يرشح معاوية نفسه لها ، يكون كعب هو المفكر والعقل المدبر وفقيه الحزب القرشي
والأموي .
وظاهر الأمر أن كعبا هو الذي أقنع عمر بأهلية معاوية للخلافة ، لذلك ولما
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ، رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم
للمقريزي 51 .
( 2 ) رواه الدارمي .