والاعتذار عن ذلك بسياسة الرعية !
ووفق نظرية كعب يكون الإمام علي ( عليه السلام ) غير صالح للخلافة في حين يكون
ابن هند ويزيد ومروان صالحين لها !
وبفعل تأثير كعب على الخليفة عمر ، ودهاء ابن الأحبار في تهيئة نظرية
دينية للخلفاء ، فقد صرح عمر وفعل ما لم يفعله أبو بكر من مثل قوله : متعتان
كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرمهما وأعاقب عليهما . وقوله في صلاة التراويح
نعمت البدعة ، وجعل تكبيرات صلاة الميت أربعا بدل خمس ومنعه زكاة المؤلفة
قلوبهم وقد أطلق الخلفاء اسم الاجتهاد على أعمالهم المخالفة للنصوص الإلهية
والنبوية .
نظرية المصلحة واعتماد الرأي
لقد أوجب الله سبحانه وتعالى نظرية التعبد بالنص الشرعي ، وفرضها على
المسلمين ولم يستثن منها النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فوصفه قائلا : { إن هو إلا وحي يوحى } ( 1 )
وقال تعالى : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه
الوتين } ( 2 ) و { قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي } ( 3 ) .
قال الأستاذ خالد محمد المصري في كتابه ( الديمقراطية ) : ترك عمر بن
الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة
لذلك ، فبينما يقيم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ، ويؤديه الرسول وأبو
بكر ، يأتي عمر فيقول : لا نعطي على الإسلام شيئا ، وبينما يجيز الرسول وأبو بكر
هامش
( 1 ) النجم ، 4 .
( 2 ) الحاقة ، 44 - 46 .
( 3 ) الأعراف ، 203 .