وذلك ردا على قول عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد
أخذت بقلوبنا ( 1 ) .
والنقطة المهمة الأخرى هي إجابة كعب من عند نفسه وتصوير ذلك بأنه من
الكتب المقدسة ؟ والعجيب هو اعتقاد عمر بوجود أخبار المستقبل والغيب في تلك
الكتب المقدسة وبصورة كاملة وشاملة .
واعتقاد عمر المنقطع النظير بكتب اليهود وأخبارهم يثبت لنا معرفة عمر
قبل البعثة وبعدها بقرب ظهور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جزيرة العرب وانتصاره هناك .
ووظف كعب اعتقاد عمر بالكتب المقدسة تلك وإخباراته في دفع السلطة عن
علي ( عليه السلام ) وتوجيهها إلى معاوية ! والسيطرة على مرجعية المسلمين السياسية
والدينية .
وتشبيه كعب لعلي ( عليه السلام ) بالنبي داود يثبت اعتقاده بمنزلة علي ( عليه السلام ) الإلهية كما
قال الله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . } ( 2 ) .
وقد عمل كعب الداهية في عدة محاور : المحور الأول تهيئة الخلافة لمعاوية
وتفضيل الشام على غيرها ، المحور الثاني : نقل اليهود إلى فلسطين ، المحور الثالث :
تفضيل بيت المقدس والصخرة على غيرها ، المحور الرابع : طمس تراث المسلمين
ونشر تراث اليهود .
رشح كعب معاوية للخلافة
أطلق كعب العنان لنفسه كي يثبت ما شاء من الخرافات والإسرائيليات التي
تشوه بهاء الدين ، يعاونه في ذلك تلاميذه الكبار أمثال : عبد الله بن عمرو بن
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، السيوطي 1 / 21 .
( 2 ) النمل : 14 .