كعب نصح عمر بعدم تولية علي ( عليه السلام )
وعن ابن عباس قال : تبرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز
وضجر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه ، فقال لكعب
الأحبار يوما وأنا عنده : إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، وأظن
وفاتي قد دنت ، فما تقول في علي ؟ أشر علي في رأيك ، واذكرني ما تجدونه عندكم ،
فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم ، فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا
يصلح رجل متين الدين لا يفضي على عورة ولا يحلم عن زلة ولا يعمل باجتهاد
رأيه . وليس هذا من سياسة الرعية في شئ ، وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي
الأمر ولا ولده وإن وليه كان هرج شديد .
قال : وكيف ذاك ؟
قال : لأنه أراق الدماء ومن أراق الدماء لا يلي الملك .
إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس ، أوحى الله إليه أنك لا تبنيه ،
لأنك أرقت الدماء وإنما يبنيه سليمان .
فقال عمر : أليس بحق أراقها ؟
قال كعب : داود بحق أراقها يا أمير المؤمنين .
قال : فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم .
قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه
الذين حاربوه وحاربهم على الدين ( 1 ) . في هذا النص يشير كعب إلى خلافة عثمان
ومعاوية لعمر . واصفا إياهم بأعداء الدين وقد بلغ الكيد اليهودي أنه صرح بعدم
وجود حظ لعلي ( عليه السلام ) في الخلافة استنادا إلى التوراة ، وعدم صلاحيته لأنه متين
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .