واضحة ، لأن المسلمين يعيشون في العصر الإسلامي الأول ، وفي فترة قريبة من
زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يعني أنهم سيثورون على أي منهج يخالف أطروحة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأجل ذلك فقد عرف ذلك عمر والعباس وغيره .
فقد قال العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد معرفته بوصول عثمان إلى الخلافة من
خلال مجلس عمر السداسي : وأيم الله لا يناله ( الحكم ) إلا بشر لا ينفع معه خير ( 1 ) .
وقد عرف كعب الأحبار بخطورة بني أمية على الإسلام من خلال الآيات
والأحاديث النازلة في حقهم . فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " رأيت بني أمية على منابر
الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء " .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ومال الله
نحلا وكتاب الله دغلا ( 2 ) . وأنزل الله سبحانه : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } ( 3 ) .
وأخرج الطبري والقرطبي أنه لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني أمية ينزون على
منبره نزو القردة ساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات ( صلى الله عليه وآله ) . وبسبب ذلك دعم
كعب الكفر الأموي بكل قوة فرشح معاوية للخلافة .
وفي الموضوع التالي ترى ما قاله كعب في الإمام علي ( عليه السلام ) وفي معاوية ومما
يبين معرفة كعب بتطلعات الصحابة وأفكارهم وماضيهم وأهدافهم .
ومن دلائل إصرار عمر المسبق على تولية عثمان بعده ما ذكره عمر بن شبة
أنه سأل أسقفا : كيف تجد الذي بعدي ؟ قال : خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته .
قال : يرحم الله عثمان ثلاثا ( 4 ) فعرف الناس برغبته في عثمان .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 68 .
( 2 ) مستدرك الصحيحين 4 / 479 ، كنز العمال 6 / 39 .
( 3 ) الإسراء : 60 .
( 4 ) تاريخ المدينة المنورة 3 / 1079 .