ومن أدلة معرفة كعب بخلافة عثمان لعمر قوله : نجده ( أمر الخلافة ) ينتقل
بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه ( 1 ) ويعترف كعب هنا بأن
بني أمية قاطبة أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو يدعمهم .
وقد قال الخليفة عمر لعثمان قبل موته : هيهات إليك كأني بك قد قلدتك
قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ،
وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذئبان ( ذؤبان ) العرب فذبحوك على
فراشك ، والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا
كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن ( 2 ) .
فكعب أخذ فكرة ثورة الناس على عثمان من عمر الذي عاصر عثمان لفترة
طويلة ، وعرف أعماله مع بني أمية من أمثال الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن أبي
سرح وغيرهم في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وزمن أبي بكر .
ومن الطبيعي أن يزداد جنوح عثمان نحو بني أمية بعد توليه الخلافة لأنه فعل
أفعالا عجيبة معهم والرسول ( صلى الله عليه وآله ) حاضر ، فكيف يكون الأمر بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
إن معرفة كعب بتولي عثمان للخلافة من بعد عمر وفراسة عمر فيه يعتبر من
الأسرار الخطيرة للدولة .
واطلاع كعب على مثل هذه الأسرار يبين وجود علاقة متينة بين عمر
وكعب . وبتعبير آخر يبين انضمام كعب إلى جماعة الحكومة والحزب القرشي .
إن مسألة حب عثمان لبني أمية معروفة للصحابة ، وخطورة هذه الأعمال
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 2 ) كتاب السفيانية لأبي عثمان ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 62 ، 1 / 185 ، وكتاب الإمام علي
( عليه السلام ) لعبد الفتاح عبد المقصود 1 / 310 .