وتدخل كعب في شؤون الخلفاء والقيادات من ناحية إيجابية وسلبية .
فلقد تدخل بصورة سلبية محضة ضد الإمام علي ( عليه السلام ) خوفا من وصوله إلى
السلطة ، وتدخل بصورة إيجابية محضة في صالح معاوية . وستأتيك النصوص
وتدخل في إدارة الدولة زمن عثمان ( 1 ) .
اطلاع كعب على وصية عمر لعثمان
من الأمور الخطيرة الحاصلة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هي وصول أناس إلى
قلب السلطة الإسلامية من أمثال كعب الأحبار . ولقد تمكن كعب بدهائه وعمله
الدؤوب من الاطلاع على أسرار الدولة والاستفادة من ذلك في سبيل دعم مصالح
اليهود وأهدافهم . وبعد التحقيق في الأوضاع السائدة في ذلك الزمن تأكد لي معرفة
كعب بخطوط الدولة الإسلامية ونقاط ضعفها وقوتها .
فلقد عرف كعب كل ما يتعلق ببني هاشم وبني أمية ورجالهما وأفكار
المسؤولين في الدولة وتوجهات عمر وخططه ورغباته وأسراره .
خاصة وأنه قد عاشره فترة غير قصيرة وسافر معه في رحلة طويلة إلى
الشام ، واطلع كعب على علوم الغيب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في مقتل الخلفاء وحكم بني أمية .
وإليك حديث كعب ثم حديث عمر والحديثان متفقان في المعنى : قال عمر بن
الخطاب لكعب الأحبار : كيف تجد نعتي ؟ قال : أجد نعتك قرنا من حديد ،
قال : وما قرن من حديد ؟ قال : أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم . قال : ثم
مه ؟ قال : ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة ، قال : ثم مه قال : ثم يكون
البلاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 28 / 299 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 121 .