وحدثنا عبد الله ، حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن
أبي سنان ، عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب ، أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) كان
بالجابية فذكر فتح بيت المقدس ، قال : فقال أبو سلمة : فحدثني أبو سنان ، عن
عبيد بن آدم قال : سمعت عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول لكعب : أين ترى أن أصلي .
فقال : إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، فكانت القدس كلها بين يديك .
فقال عمر ( رضي الله عنه ) : ضاهيت اليهودية ، لا ولكن أصلي حيث صلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه ، فكنس الكناسة في ردائه
وكنس الناس ( 1 ) .
إن دعوة كعب لعمر للصلاة خلف الصخرة يهدف منها إلى جعل الصخرة
قبلة المسلمين ، ومعبودا لهم مثلما كان عجل بني إسرائيل !
ويقال إنه ( عمر ) لبى حين دخل بيت المقدس ، فصلى فيه تحية المسجد
بمحراب داود ، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد ، فقرأ في الأولى
سورة ( ص ) وسجد فيها والمسلمون معه ، وفي الثانية بسورة بني إسرائيل ، ثم جاء
إلى الصخرة فاستدل على مكانها من كعب الأحبار ، وأشار عليه كعب أن يجعل
المسجد من ورائه ، فقال : ضاهيت اليهودية . ثم جعل المسجد في قبلي بيت
المقدس ، وهو المسجد العمري اليوم ، ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه
وقبائه ، ونقل المسلمون معه في ذلك ، وسخر أهل الأردن في نقل بقيتها ، وقد كانت
الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود ، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة
حيضها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة ، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عملت في
القمامة ، وهي المكان الذي كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب ، فجعلوا يلقون على
قبره القمامة ، فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة ، وانسحب هذا الاسم على
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 34 ، ورواه في الدر المنثور 4 / 151 عن أحمد .