وقيل إن عمر قال له : عظ قبل أن أخرج في الجمعة ، فكان يفعل ذلك يوما
واحدا في الجمعة ، فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما واحدا ( 1 ) .
ولكي يدافع عمر عنه ويمنع من قتله ويسهل برنامجه في نشر ثقافته وعلومه
بين المسلمين فقد جلس عمر نفسه في درسه أولا ثم جعل درسه في مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثانيا وبدأ في سؤاله واحترامه أمام المسلمين ثالثا !
وقد صدقت فراسة عمر في ذبح تميم الداري . ذلك إن المسلمين لم يقبلوا
سماع أحاديث تميم المزيفة ، وشككوا في أهدافه ، وبمجرد مقتل عثمان ، فر تميم إلى
الشام ؟ وفي نفس ذلك الوقت فر كعب الأحبار إليها حيث حماية معاوية السياسية
والأمنية ولو بقيا في المدينة لقتلهما المسلمون ودفنوهما في مقبرة اليهود ( حش
كوكب ) . فقد قال ابن عبد البر : " وكان يسكن المدينة ، ثم انتقل منها إلى الشام بعد
قتل عثمان " ( 2 ) .
وكان عمر قد أذن لتميم أن يذكر يوم الجمعة ، قبل أن يخرج عمر ،
ولما استأذن تميم عثمان ، أذن له أن يذكر يومين من الجمعة ، فكان تميم يفعل
ذلك ( 3 ) .
وأذن عمر لتميم أن يقص في يوم السبت أيضا ، إذ قال : سنجمعهم على قاص
يقص لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر ، فأمر تميم الداري ( 4 ) ولا أدري لماذا
في يوم السبت ؟
فكان تميم يقص في زمن عمر مرتين قبل خطبة الجمعة مرة ، وفي يوم السبت
مرة أخرى ، وإلى جانب تميم كان كعب يقص في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فأصبح مسجد
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 184 .
( 3 ) نقله المقريزي ، 129 ، تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 1 / 11 .
( 4 ) المصدر السابق .