سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ! ( 1 ) وهذا مستحيل إلا في مخيلة حزب قريش .
وجاء أيضا : بينما نحن ذات يوم ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم
فقال : قم إلى هذه النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا ؟ قال : فلم يزل به
حتى قام معه ، قال : وتبعتهما فانطلقا إلى النار ، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت
الشعب ، ودخل تميم خلفها ، قال : فجعل عمر يقول : ليس من رأى كم لم ير قالها
ثلاثا " ( 2 ) . ووصف عمر تميما : بأنه حبر المؤمنين ( 3 ) ، وأنه خير المؤمنين ( 4 ) . وإن
تميما اشترى حلة بألف درهم ، فكان يقوم فيها بالليل إلى الصلاة ( 5 ) وكأن الله
سبحانه لا يحب صلاة الفقراء دون حلل غالية ؟ !
وكان عمر نفسه يجلس إلى دروس تميم في المسجد ( 6 ) . وهكذا تحول المسجد
النبوي الشريف إلى مدرسة يدرس فيها تميم النصراني دينه وثقافته ، وأضحى
تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طلابا لحبر النصارى الأعظم .
وأفعال وأقوال عمر مع تميم أعطته مكانة اجتماعية ودينية كبيرة ، فأصبح
تميم الداري مرجعا دينيا مهما عند المسلمين .
وحديث الجساسة رواه تميم الداري : أنه ركب البحر في نفر من أهل
فلسطين فرمت بهم الريح إلى جزيرة ، فخرجوا فإذا هم بشئ طويل الشعر كبير ، لا
يدرون ما تحت الشعر أذكر أم أنثى ! فقلنا لها : ألا تخبرينا وتستخبرينا ؟ فقالت : ما
أنا بمخبركم شيئا ولا مستخبركم ، ولكن ائتوا هذا الدير فإن فيه من هو فقير إلى أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 32 .
( 2 ) المصدر السابق ، 321 .
( 3 ) المصدر السابق ، 321 .
( 4 ) البداية والنهاية لابن كثير 6 / 153 ، دلائل النبوة للبيهقي 6 / 80 .
( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .
( 6 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .