يخبركم ويستخبركم ، قالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . فأتينا الدير فإذا فيه
إنسان نضر وجهه ، به زمانة ( عاهة ) . قال - وأحسبه موثق - من أنتم ؟ قلنا : نفر
من العرب ، قال : هل خرج نبيكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فما صنعتم ؟ قلنا : اتبعوه ،
قال : أما إن ذلك خير لهم ، قال : فما فعلت فارس والروم ؟ قلنا : العرب تغزوهم ،
قال : فما فعلت البحيرة ؟ قلنا ملأى تدفق ، قال : فما فعل نخل بين الأردن
وفلسطين ؟ قلنا : قد أطعم ، قال : فما فعلت عين زغر ( موضع بالشام ) ؟ قال :
تستقي ويسقى منها ، قال : أنا الدجال ، أما إني سأطأ الأرض كلها ليس طيبة ، قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طيبة المدينة لا يدخلها ( 1 ) .
وهذا الحديث مثال للأحاديث الكاذبة والقصص الخيالية التي طرحها
تميم في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتشويه سمعة الإسلام ، وإشاعة الخرافات بين
المسلمين .
أما لماذا خاف عمر على حياة تميم عند طلبه القص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فلأن عمر يدرك عدم موافقة الصحابة على سماع الأحاديث النصرانية
المزيفة إذ جاء : أن تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب في القصص ، فقال له عمر :
أتدري ما تريد ، إنك تريد الذبح ، ما يؤمنك أن ترفع نفسك حتى تبلغ السماء ثم
يضعك الله ( 2 ) .
وقال عمر أيضا : إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم . وقال أبو عاصم
مرة : إنه الذبح وأشار إلى حلقه ( 3 ) لأن عمر يعرف بأن تميما سوف يقص أساطير
أهل الكتاب وعلومهم الزائفة مما يسبب انتقام المسلمين منه .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 5 / 307 ، 308 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 5 / 232 .
( 3 ) تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 1 / 12 .