وأبو هند بن عبد الله - وهو صاحب الحديث - وأخوه الطيب بن عبد الله ، فسماه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الرحمن وفاكه بن النعمان فأسلمنا ، وسألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن
يقطعنا من أرض الشام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سلوا ما شئتم . فقال تميم : أرى أن
نسأله عن بيت المقدس وكورها ، فقال أبو هند : وكذلك يكون فيها ملك العرب ،
وأخاف أن لا يتم لنا هذا ، فقال تميم : فنسأله بيت جبرين ( 1 ) وكورتها . فقال أبو
هند : هذا أكبر وأكبر . فقال : فأين ترى أن نسأله ؟ فقال : أرى أن نسأله عن القرى
التي يقع فيها حصن تل مع آبار إبراهيم ، فقال تميم : أصبت ووفقت . قال : فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تميم أتحب تخبرني بما كنتم فيه أو أخبرك ؟ فقال تميم : يا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نزداد إيمانا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أردتم أمرا وأراد هذا غيره ، ونعم
الرأي ما رأى . . . " ( 2 ) .
وهنا نلاحظ وجود هدف مشترك بين تميم الداري وكعب الأحبار ، فتميم
أسلم ظاهرا للحصول على القدس أو على الأرض الكبيرة المحصورة بين بيت
المقدس وغزة . فهو أراد هذه المنطقة المهمة في فلسطين مقابل نطقه بالشهادة .
وأراد كعب الحصول على مناطق فلسطين المقدسة مقابل إعلانه للشهادة ؟ !
فيتبين واضحا أن تميما وصحبه ، قد أعلنوا إسلامهم ، مع طلبهم الحصول
على أراضي واسعة ومهمة !
ثم حاول تميم وصحبه وضع هالة مقدسة لنفسه بشتى صنوف الكذب
والاحتيال وساعده في ذلك رجال قريش ، فقد جاء : أن تميم الداري كان يقرأ
القرآن في ركعة ؟ ! ( 3 ) " وأن تميم الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح ، فقام
هامش
( 1 ) بيت جبرين : لغة في جبريل : بليد بين بيت المقدس وغزة وبينه وبين القدس مرحلتان ، وبين غزة أقل
من ذلك ( معجم البلدان ) .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 5 / 313 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 319 ، طبعة دار الفكر .