مراء أو محتال ( 1 ) .
وهكذا حصل كعب وتميم على منصبي الواعظ والقاص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله )
بدل كبار الصحابة ، من تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جرى هذا بتخطيط من عمر
وأمره ! وترجمة تميم هي :
وهو تميم بن أوس بن خارجه الداري النصراني . ذكر ابن عبد البر أن تميم
الداري قد أسلم في سنة تسع هجرية ، وكان يسكن المدينة ، ثم أنتقل منها إلى
الشام ، بعد قتل عثمان ( 2 ) .
وقال عنه ابن حجر العسقلاني كان راهب أهل عصره ، وأول من قص ،
وذلك في عهد عمر ، وصاحب قصة الجساسة ( 3 ) . وقد قيل أنه أسلم عند منصرف
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تبوك ، حيث قدم إليه تميم مع عشرة من الداريين .
ونصارى الشام وخاصة رجال الدين كان عندهم خبر من عيسى ( عليه السلام )
بخروج النبي أحمد في الحجاز . وقد أخبر راهب نصراني النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بذلك
الخبر قبل المبعث النبوي أثناء ذهاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع عمه أبي طالب إلى الشام
للتجارة ، كما أخبر أحد رهبان الشام محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بذلك أثناء ذهابه في تجارة
خديجة ( 4 ) . وتوثق هذا الخبر بانتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) على يهود الجزيرة وكفارها ،
وسيطرته على دولة كبيرة الأطراف تضم اليمن وعمان والبحرين .
وبعد تيقن تميم الداري بذلك وقدومه لإعلان إسلامه ، ظهر المنحى المادي
الدنيوي بارزا على إسلامه ، كما صرح هو : قال أبو هند الداري : قدمنا على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة ونحن ستة نفر تميم بن أوس ، ونعيم بن أوس أخوه ، ويزيد بن قيس ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط مجمع الزوائد 1 / 190 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبه 1 / 8 .
( 2 ) كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة ، ابن عبد البر الأندلسي 1 / 184 ط . أولى دار إحياء التراث .
( 3 ) الإصابة لابن حجر 1 / 184 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 35 .