قبل الحكم على خالد ، في قضية مضت عليها سنتان .
ولما عزل خالد عن الحكم ، وجاء إلى المدينة ساءت العلاقة بينهما أكثر
فأكثر . ولما تكلم خالد ضد عمر قال له شخص : صبرا أيها الأمير فإنها الفتنة . فما
تردد خالد أن قال : أما وابن الخطاب حي فلا .
فالظاهر أن خالدا كان يخاف من عمر ، ويحذر جانبه ، وكان ابن عوف
يشاطر عمر في نظرته إلى خالد .
وذكر الطبري " كان عمر كلما مر بخالد قال : يا خالد : أخرج مال الله من
تحت استك فيقول : والله ما عندي من مال ، فلما أكثر عليه عمر قال له خالد : يا
أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين ألف درهم ؟
فقال عمر : قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم .
قال ( خالد ) : هو لك .
قال ( عمر ) : قد أخذته ، ولم يكن لخالد مالا إلا عدة ورقيق فحسب ذلك
فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك فأعطاه أربعين ألف وأخذ المال ،
فقيل له : يا أمير المؤمنين لو رددت على خالد ماله ؟
فقال : إنما أنا تاجر للمسلمين ، والله لا أرده عليه أبدا ، فكان عمر يرى أنه
قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك " ( 1 ) .
واستمرت حالة المنافرة بين عمر وخالد فقالوا : " دخل خالد على عمر
وعليه قميص حرير فقال عمر : ما هذا يا خالد ؟ فقال : وما به بأس يا أمير
المؤمنين ؟ أليس قد لبسه عبد الرحمن بن عوف ؟
فقال : وأنت مثل ابن عوف ؟ ولك مثل ما لابن عوف ؟ عزمت على من
بالبيت إلا أخذ كل واحد منهم طائفة مما يليه . قال : فمزقوه حتى لم يبق منه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 625 .