خط أبي بكر . ولما ولي عمر الخلافة عزله وولى أبا عبيدة مكانه . وكانت
علاقتهما سيئة قديما ، بين سيد في قومه ( خالد ) وأجير عندهم ( عمر ) . فقد ذكر
بأن عمر خرج مع الوليد بن المغيرة المخزومي خادما له إلى الشام يحمل متاعه
ويطبخ طعامه ( 1 ) ، وقالت الرواية بأن عمر كان عسيفا للوليد بن المغيرة ، والعسيف
هو المملوك أو الأجير ( 2 ) ولم يتهم عمر في قتل خالد بن الوليد المخزومي فقط بل
اتهمه أبوه الوليد بن المغيرة المخزومي بنيته في قتله في الجاهلية عندما ذبح عمر
للمغيرة ( أثناء خدمته له ) كبشا ، فاتهمه بالرغبة في قتله بكثرة الزيت واللحم في
حر الحجاز وعناء السفر ! وكانت العلاقة بين الاثنين فيها نوع من التنافس ،
خاصة وأن الاثنين يسعيان لنيل المراكز العليا في السلطة . وكان عمر وخالد قد
تصارعا في الجاهلية إثر مشاحنة فصرعه خالد ( 3 ) . وظاهر الأمر كان الصراع
شديدا إذ قال الشعبي : فكسر خالد ساق عمر ، فعولجت وجبرت ( 4 ) .
وقال خالد يوم وصل كتاب عمر بتنحيته وتولية أبي عبيدة بن الجراح :
الحمد لله الذي قضى على أبي بكر بالموت ، وكان أحب إلي من عمر ، والحمد لله
الذي ولى عمر ، وكان أبغض إلي من أبي بكر ( 5 ) . وذكر ابن حجر أن أبا بكر ولى
خالدا على الشام وعزله عمر بعد أن ولى أبا عبيدة بن الجراح عليها ( 6 ) ومن
الطبيعي أن ينظر خالد بتعالي لأجير أبيه ( عمر ابن حنتمة ) . وأن ينظر عمر له نظرة
ملؤها الحقد والكراهية .
هامش
( 1 ) شرح النهج 12 / 183 .
( 2 ) أقرب الموارد : مادة عسف .
( 3 ) عمر بن الخطاب ، عبد الكريم الخطيب ، 177 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 8 / 22 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 598 .
( 6 ) الإصابة ، ابن حجر 1 / 413 .