وقد غضب خالد على عمر بعد عزله فقال : " إن أمير المؤمنين استعملني
على الشام حتى إذا كانت بثنية - أي حنطة وعسلا - عزلني وآثر بها غيري " ( 1 ) .
ولما تولى عمر أرسل رسالة إلى خالد في الشام جاء فيها : بلغني أنك تدلكت بخمر ،
وإن الله تعالى قد حرم ظاهر الخمر وباطنها ( 2 ) .
وقال اليعقوبي : " وكان عمر سئ الرأي في خالد على أنه ابن خاله ، لقول كان
قاله في عمر . ولما عزله عمر عن الشام قال خالد : رحم الله أبا بكر لو كان حيا ما
عزلني . وكتب عمر إلى أبي عبيدة : إن كذب خالد نفسه فيما كان قاله غلمانه ، وإلا
فانزع عمامته ، وشاطره ماله . فشاور خالد أخته فقالت : والله ما أراد ابن حنتمة إلا
أن تكذب نفسك ثم ينزعك من عملك فلا تفعلن . فلم يكذب نفسه فقام بلال
فنزع عمامته ، وشاطره أبو عبيدة ماله ، حتى نعله فأفرد واحدة عن الأخرى ( 3 ) " .
ومشكلة عمر مع خالد خطيرة وقديمة تعود إلى الجاهلية يوم كان عمر عسيفا
للوليد بن المغيرة المخزومي وكانت أمه حنتمة عسيفة ( جارية ) لهشام بن الوليد .
ولما ادعى عمر نسب أمه حنتمة لبني مخزوم قبيلة خالد ، رد خالد ذلك ، وقد
اشترط عمر على خالد في إبقائه في قيادته في الشام تكذيب نفسه فيما قاله في
حنتمة ، فامتنع خالد من ذلك ، فكانت النتيجة عزله وإهانته ومقاسمته ماله وموته
في ظروف مشكوكة ! ثم منع عمر النساء من النياحة عليه .
وعندما وصل عمر إلى سدة السلطة ، وتمكن من خالد ، وفى بما تعهد به من
قتل خالد ، بما ارتكبه من قتل وزنا خاصة وأن عمر كان يؤمن يقينا بأن خالدا
قد قتل وزنا ، وقتل عمر لخالد في قضية مالك بن نويرة تعني الحكم على أبي بكر
هامش
( 1 ) عبقرية عمر للعقاد 48 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 8 / 21 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 95 ، أقول وقوله : على أنه ابن خاله لأن أمة حنتمة قد رباها بنو المغيرة فهي ليست
ابنتهم .