ولايته ، وأحقيته بالخلافة بصورة ملفتة للنظر .
وحذيفة بن اليمان من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وله أعمال وأقوال كثيرة تثبت
علمه وإخلاصه وإيمانه . وقد قتل أبوه في معركة أحد .
وقد خرج إلى المدائن على حمار موكف تحته زاده ، فلما قدم المدائن ، استقبله
أعاظم الدهاقين ( التجار ) وبيده رغيف وعرق من لحم .
ولما قرأ عليهم عهده قالوا : سل ما شئت قال : طعاما آكله ، وعلف حماري
هذا - ما دمت فيكم - من تبن ، فأقام ما شاء الله ، ثم كتب إليه عمر : أقدم فلما بلغه
قدومه ، كمن له على الطريق وكانت هذه عادته - فلما رآه على الحال التي خرج
عليها أتاه فالتزمه . وقال : أنت أخي وأنا أخوك ( 1 ) .
ذكر ابن الأثير في أسد الغابة : " وحذيفة صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
المنافقين ، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة ، أعلمه بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .
وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى
عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه ، لم يحضر عمر ( 2 ) . وذكر ابن عساكر
وابن منظور وابن حزم عدم صلاة حذيفة على أبي بكر ( 3 ) .
وذكر ابن حزم الأندلسي أن حذيفة بن اليمان العبسي لم يصل على أبي بكر
وعمر ( 4 ) . بينما صلى حذيفة والأشتر وأصحابهم على أبي ذر المنفي إلى
صحراء الربذة ( 5 ) . وجاء في سنن مسلم : " قال الخليفة عمر : أيكم سمع النبي ( صلى الله عليه وآله )
يذكر الفتن التي تموج موج البحر ؟ قال حذيفة : فأسكت القوم : فقلت : أنا . قال :
هامش
( 1 ) أبو هريرة شيخ المضيرة ، محمود أبو رية .
( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 / 278 بهامش الإصابة ، أسد الغابة لابن الأثير 1 / 468 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 6 / 253 ، طبعة دار الفكر .
( 4 ) كتاب المحلى ، ابن حزم 11 / 224 طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 173 .