فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك
فأصبح ذا أهل وأصبح مالك * إلى غير أهل هالكا في الهوالك ( 1 )
وكتب ( أبو بكر ) إلى خالد أن يقدم عليه ففعل . ودخل المسجد وعليه قباء ،
وقد غرز في عمامته أسهما . فقام إليه عمر فنزعها وحطمها وقال له : قتلت امرءا
مسلما ، ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ( 2 ) .
وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر وأخبره
الخبر ، واعتذر إليه فعذره ، وتجاوز عنه ، وعنفه في التزويج الذي كانت عليه
العرب من كراهية أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس فقال : هلم إلي يا ابن أم
سلمة ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلمه ( 3 ) .
إن تجاوز أبي بكر عن خالد في قتله وزناه يشبه تجاوز عمر عن المغيرة في
زناه في البصرة ، وإجراء الحدود حق من الحقوق أوجبه الله تعالى في القرآن .
ثم فعل ابن أم الحكم ( أحد ولاة معاوية بن أبي سفيان ) ما فعله خالد من الزنا ، إذ
سجن رجلا وأكرهه على طلاق زوجته الجميلة ، وتزوجها هو ، ولما رآها معاوية
أعجب بها ، فقال لتلك المرأة المحصنة : اختاري إن شئت أنا ، وإن شئت ابن أم
الحكم ( الوالي ) وإن شئت الأعرابي ( زوجها ) ، فاختارت زوجها الفقير ( 4 ) . الشئ
الملفت للنظر أن خالد بن الوليد كان رفيق أبي بكر . فهو الذي شارك في بيعته في
السقيفة ، وشارك في حملة القوم على دار فاطمة ( عليها السلام ) .
وكما توجد خطوط سياسية في جهاز السلطة الواحد ، فإن خالدا كان من
هامش
( 1 ) تاريخ أبي الفداء ، عماد الدين أبي الفداء 1 / 221 ، 222 .
( 2 ) وسوف يأتي أن عمر قد دعا إلى قتل خالد لعداء قديم وخطير بينهما ، فكان خالد يسميه بالأعيس
وأخته تسميه ابن حنتمة ، طبقات ابن سعد 7 / 397 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 95 .
( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 358 - 359 .
( 4 ) تاريخ دمشق لابن عساكر 29 / 252 .