ثم استصفى ( معاوية ) مال عمر . . وولى أخاه عتبة ابن أبي سفيان مصر ! ( 1 )
وعزل ابن عمرو بن العاص عن الحكم وكان معاوية قد عاهد ابن العاص
على اعطائه مصر طعمه له ولعائلته ، لكنه سرعان ما نقض اتفاقه المذكور !
وعن الأعمال الدنيوية المعادية لله سبحانه وتعالى قال الحسن البصري :
أفسد أمر الناس اثنان : عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف
فحملت ، ونال من القراء ، فحكم الخوارج ، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة ،
والمغيرة بن شعبة ، فإنه كان عامل معاوية على الكوفة فكتب إليه معاوية : إذا
قرأت كتابي فأقبل معزولا ، فأبطأ عنه ، فلما ورد عليه قال : ما أبطأ بك ؟ قال : أمر
كنت أوطئه وأهيئه ، قال : وما هو ؟ قال : البيعة ليزيد من بعدك ! قال : أوقد فعلت ؟
قال : نعم .
قال : ارجع إلى عملك .
فلما خرج قال له أصحابه : ما وراءك ؟ قال : وضعت رجل معاوية في غرز
غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة . قال الحسن ( البصري ) : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء
لأبنائهم ، ولولا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة ( 2 ) .
وعندما حارب عمرو بن العاص عليا ( عليه السلام ) في معركة صفين وبيده لواء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال علي ( عليه السلام ) : هذا لواء عقده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : " من يأخذه
بحقه ؟ فقال عمرو : وما حقه يا رسول الله ؟ فقال : لا تفر به من كافر ، ولا تقاتل به
مسلما ، فقد فر به من الكافرين في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قاتل به المسلمين
اليوم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 222 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 1 / 205 .
( 3 ) الأخبار الطوال ، أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري ط . الحلبي وشركاه 5 / 174 .