لك ( 1 ) . وقال خالد بن سعيد بن العاص : يا معشر قريش إن عمرا ( ابن
العاص ) دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده
بيده كاده بلسانه ، وإن من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار ( 2 ) .
وابن العاص الذي اتفقت الآراء على كفره ، ولعنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كيف يتولى
ولاية مصر طيلة حكم عمر بن الخطاب ؟ ! وقد قال ابن العاص : إنما أردنا هذه
الدنيا ( 3 ) وقال ابن عمر : وأما أنت يا عمرو فظنون ( 4 ) .
وكان عمرو يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة ،
إذ كان ( صلى الله عليه وآله ) يخرج من منزله ليلا فيطوف بالكعبة ، وكان عمرو يجعل له الحجارة في
مسلكه ليعثر بها ، وكان ابن الخطاب يؤذي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا قبل إسلامه .
وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما خرجت
مهاجرة من مكة إلى المدينة ، فروعوها وقرعوا هودجها بكعوب الرماح ، حتى
أجهضت جنينا ميتا من أبي العاص بن الربيع بعلها ، فلما بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
نال منه وشق عليه مشقة شديدة ولعنهم ( 5 ) ، وقتل المسلمون محسن بن فاطمة ( عليها السلام ) .
ولم يحكم عمرو في مصر بعد مقتل الإمام علي ( عليه السلام ) إلا ثلاث سنين فتوفي في
سنة 43 ه وقال قبل وفاته لابنه : أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني آثرت
دنياي وتركت آخرتي ، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد
حوى مالي ، وأساء فيكم خلافتي .
هامش
( 1 ) التذكرة ، سبط ابن الجوزي 53 ، كتاب صفين ، نصر بن مزاحم 176 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي
الحديد 2 / 373 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 32 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 560 .
( 4 ) وقعة صفين ص 63 .
( 5 ) روى ذلك الواقدي ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 282 .