وهذا القول شاهد على كفرهما ، وهو يضاف إلى أقواله السابقة ( صلى الله عليه وآله ) في بني
أمية .
ولما كان عمرو بن العاص واليا لمصر ، كان ابنه يجري الخيل في ميدان
السباق ، فنازعه بعض المصريين السبق ، واختلفا بينهما لمن يكون الفرس السابق .
وغضب ابن الوالي فضرب المصري وهو يقول : أنا ابن الأكرمين ، فاستدعى عمر
الوالي وابنه حين رفع إليه المصري أمره . ونادى بالمصري في جمع من الناس أن
يضرب خصمه قائلا له : اضرب ابن الأكرمين . . . ثم أمره أن يضرب الوالي ، لأن
ابنه لم يجرؤ على ضرب الناس إلا بسلطانه ( 1 ) .
والظاهر أنه ضربه بعد المشادة التي وقعت بين عمر وابن العاص .
وقد ذكر ابن الكلبي ( هشام بن محمد ) المتوفى في سنة 204 هجرية نسبه في
كتابه مثالب العرب ( 2 ) قائلا : وأما النابغة أم عمرو بن العاص - هي حبشية - فإنها
كانت بغية ، قدمت مكة ومعها بنات لها فوقع عليها العاص بن وائل في عدة من
قريش ، منهم : أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان ، فولدت
عمرا فتخاصم القوم جميعا فيه ، كل يزعم أنه ابنه .
ثم أضرب عنه ثلاثة ، وأكب عليه اثنان وهما : العاص بن وائل وأبو سفيان
ابن حرب ، فحكما أمه فيه ، فقالت : للعاص . فقيل لها بعد ذلك : ما حملك على ما
صنعت ؟ وأبو سفيان أشرف من العاص ؟
فقالت : إن العاص كان ينفق على بناتي ، ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق علي
العاص شيئا ، وخفت الضيعة .
وزعم ابنها عمرو بن العاص أن أمه من عنزه بن أسد بن ربيعة ، كما ذكره
هامش
( 1 ) عبقرية عمر للعقاد 45 .
( 2 ) مثالب العرب ، باب تسمية ذوي الرايات ، هشام بن محمد الكلبي .