ربيعة والمغيرة ( 1 ) .
وقد استمر المغيرة في انحيازه إلى جانب الباطل ، فلما حدثت الحرب بين
الإمام علي ( عليه السلام ) ومعاوية جاء المغيرة فصلى بالناس ودعا لمعاوية ( 2 ) .
لقد طلب معاوية المسيطر على الشام من طلحة والزبير السيطرة على
البصرة والكوفة ليحاصروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الحجاز .
وبينما سعى معاوية وطلحة بن الزبير لفرض تلك الفكرة بالحرب والقوة فقد
سعى المغيرة بن شعبة إلى فرضها بالحيلة والمكر .
إذ قال المغيرة : " يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة ، فقال : وما هي ؟
قال : إن أردت أن يستقيم لك ما أنت فيه فاستعمل طلحة بن عبيد الله على الكوفة ،
والزبير بن العوام على البصرة ، وابعث معاوية بعهد على الشام ، حتى تلزمه
طاعتك ، فإذا استقر قرارك رأيت فيه رأيك " ولم يستجب علي ( عليه السلام ) لذلك ( 3 ) . وفي
سنة أربعين هجرية افتعل المغيرة حيلة ماكرة ليكون أميرا للحج في زمن معاوية إذ
زعم ابن حرير أن المغيرة افتعل كتابا على لسان معاوية ليلي إمرة الحج عامئذ ،
وبادر إلى ذلك عتبة بن أبي سفيان ، وكان معه كتاب من أخيه بإمرة الحج ، فتعجل
المغيرة فوقف بالناس يوم الثامن ليسبق عتبة إلى الإمرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ذهب المغيرة بن شعبة والي الكوفة إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر ، وهي فيه عمياء مترهبة خاطبا
لها . فقالت : لو كنت جئتني لجمال أو حال لأطلبتك ( قبلتك ) ولكن أردت أن تتشرف بي في محافل
العرب ، فتقول : نكحت ابنة النعمان بن المنذر ، وإلا فأي خير في اجتماع أعور وعمياء ، فبعث إليها :
كيف كان أمركم ؟ قالت : أمسينا وليس في الأرض عربي إلا وهو يرهبنا أو يرغب إلينا ، وأصبحنا
وليس في الأرض عربي إلا ونحن نرهبه ونرغب إليه ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 8 / 305 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ، الذهبي 3 / 122 .
( 3 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 373 .
( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 8 / 17 .