أي وقف المغيرة بالناس في اليوم الثامن في عرفات بدل اليوم التاسع مما
يعني أن يوم رمي الجمرات والنحر والحلق قد أصبح في اليوم التاسع لا العاشر !
فأفسد المغيرة على الناس حجهم كي يتولى إمارة الحج !
ولما أرسل عثمان المغيرة إلى ثوار العراق ومصر قالوا له : يا أعور وراءك ، يا
فاجر وراءك ، يا فاسق وراءك ( 1 ) .
وقد نصح المغيرة معاوية بتولية يزيد خليفة له وقال : لقد وضعت رجل
معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! ، وفتقت فتقا لا يرتق أبدا ! ، ثم رجع
المغيرة إلى الكوفة ، وأوفد مع ابنه موسى عشرة ممن يثق بهم من شيعة بني أمية ،
وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، فقدموا عليه ، وزينوا له بيعة يزيد . فقال معاوية : لا
تعجلوا بكذا ، وكونوا على رأيكم ، ثم قال لموسى سرا : بكم اشترى أبوك من
هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا ، قال : لقد هان عليهم دينهم ( 2 ) .
وأنا أعجب كيف انتخب أبو بكر وعمر وعثمان مجموعة سراق ومحتالين من
أفسق وأفسد خلق الله تعالى ونصبوهم ولاة على الولايات الإسلامية . وقد
اعترف عمر والصحابة بفسقهم بل اعترف الولاة أنفسهم بفجورهم ، فعندما
نصب معاوية المغيرة واليا على الكوفة ، قال عمرو بن العاص لمعاوية : تستعمل
المغيرة على الخراج فيغتال المال فيذهب فلا تستطيع أن تأخذ منه شيئا ، استعمل
على الخراج من يخافك ( 3 ) .
وكان ولاة عمر وأبي بكر وعثمان قد خرجوا على إمام زمانهم علي ( عليه السلام )
وحاربوه ، بينما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حربه حربي وسلمه سلمي ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم انصر
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 111 - 112 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 214 - 215 ، تاريخ الطبري 6 / 169 - 170 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 127 .