تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أي وقف المغيرة بالناس في اليوم الثامن في عرفات بدل اليوم التاسع مما يعني أن يوم رمي الجمرات والنحر والحلق قد أصبح في اليوم التاسع لا العاشر ! فأفسد المغيرة على الناس حجهم كي يتولى إمارة الحج ! ولما أرسل عثمان المغيرة إلى ثوار العراق ومصر قالوا له : يا أعور وراءك ، يا فاجر وراءك ، يا فاسق وراءك ( 1 ) . وقد نصح المغيرة معاوية بتولية يزيد خليفة له وقال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! ، وفتقت فتقا لا يرتق أبدا ! ، ثم رجع المغيرة إلى الكوفة ، وأوفد مع ابنه موسى عشرة ممن يثق بهم من شيعة بني أمية ، وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، فقدموا عليه ، وزينوا له بيعة يزيد . فقال معاوية : لا تعجلوا بكذا ، وكونوا على رأيكم ، ثم قال لموسى سرا : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا ، قال : لقد هان عليهم دينهم ( 2 ) . وأنا أعجب كيف انتخب أبو بكر وعمر وعثمان مجموعة سراق ومحتالين من أفسق وأفسد خلق الله تعالى ونصبوهم ولاة على الولايات الإسلامية . وقد اعترف عمر والصحابة بفسقهم بل اعترف الولاة أنفسهم بفجورهم ، فعندما نصب معاوية المغيرة واليا على الكوفة ، قال عمرو بن العاص لمعاوية : تستعمل المغيرة على الخراج فيغتال المال فيذهب فلا تستطيع أن تأخذ منه شيئا ، استعمل على الخراج من يخافك ( 3 ) . وكان ولاة عمر وأبي بكر وعثمان قد خرجوا على إمام زمانهم علي ( عليه السلام ) وحاربوه ، بينما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : حربه حربي وسلمه سلمي ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم انصر
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 111 - 112 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 214 - 215 ، تاريخ الطبري 6 / 169 - 170 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 127 .
نظريات الخليفتين — صفحة 239 | الشيخ نجاح الطائي