مصر المقوقس ، دون سبب ، وسلب متاعهم ، ثم جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليسلم . فقال له
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : أما إسلامك فنقبله ، وأما أموالهم فلا آخذ منها شيئا ، هذا غدر ولا
خير في الغدر ( 1 ) .
وقد حاول المغيرة بن شعبة ، منذ اليوم الأول لوفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يتدخل
في السياسة للحصول على منصب رسمي .
والمغيرة هو الذي نصح أبا بكر وعمر بكسب العباس إلى جانبهما وذلك
بمشاركته في السلطة قائلا :
الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذه الإمرة نصيبا ( 2 ) . ليقطعوا
بذلك ناحية علي بن أبي طالب .
فأجابهم العباس قائلا : وأما قولك : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ومنكم ، فإن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها . وأما قولك : يا عمر : إنك
تخاف الناس علينا فهذا الذي قدمتموه أول ذلك وبالله المستعان ( 3 ) .
وواضح من هذا الحوار أن هدف المغيرة كان دنيويا ، ولكن العباس رفض
هذا المطلب ورد أبا بكر وعمر وابن الجراح وابن شعبة .
وبذلك يكون المغيرة ممن شيد بناء أبي بكر وعمر في السلطة .
ورغم اعتراف عمر بفسقه إلا أنه كان يجله كثيرا بحيث نصبه على أكبر ولاية
في ذلك الزمان ألا وهي الكوفة الشاملة لمناطق واسعة من العراق وإيران وأذربيجان .
وكان المغيرة يكسب قلب عمر بدهائه ، فلقد قال المغيرة لعمر : أنت أميرنا ونحن
المؤمنون فأنت أمير المؤمنين ( 4 ) . وهذا يذكرنا بدهاء كعب في كسب قلب عمر يوم
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 120 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 220 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 220 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 18 / 261 .