والوالي الوحيد الذي أوصى عمر بإخراجه هو المغيرة ، لتسببه في قتله ، إذ
أوصى عثمان بتعيين سعد مكانه في الكوفة !
وكانت علاقة عمر مع المغيرة جيدة جدا ، فقد أسر إليه رأيه في أبي بكر ،
وحفظ له عمر مشاركته في أحداث السقيفة ، وما بعدها من خطوب ، فأنقذه من
رجم محقق في قضية أم جميل في البصرة ، وولاه على البحرين والبصرة والكوفة .
قال الحسن بن علي ( عليه السلام ) للمغيرة : إن حد الله في الزنا ثابت عليك ، ولقد درأ
عمر عنك حقا الله سائله عنه ، ولقد سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هل ينظر الرجل إلى
المرأة يريد أن يتزوجها ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا . لعلمه
بأنك زان ( 1 ) . وبعد ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولد للفراش وللعاهر الحجر نصح المغيرة
زيادا بنقل أصله إلى أصل معاوية ! ( 2 )
وجاء : أبغض الأحياء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف ( 3 ) .
وأعمال المغيرة المخالفة للدين في الجاهلية والإسلام كثيرة ، منها غدره بقومه
وقتله لهم وزناه بالبصرة ، وعمله مع معاوية ، ومحاربته أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وجاء في كتاب الأغاني : أن المغيرة في أثناء ولايته للكوفة لقي أعرابيا من
بني تميم بظهر الكوفة وهو لا يعرف المغيرة . فسأله المغيرة : ما تقول في أميرك
المغيرة ؟ قال : أعور زناء ( 4 ) .
وهناك عدة ولاة أقوياء ومعروفون بالفساد والنفاق ، حكموا بلدانا
مهمة ، طيلة فترة حياة عمر ، وهم معاوية وابن العاص والأشعري وابن أبي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 104 .
( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 6 .
( 3 ) المستدرك ، الحاكم 4 / 480 .
( 4 ) الأغاني 15 - 138 طبعة سامي .