من نصره واخذل من خذله ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) له : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
منافق ( 1 ) . فتحققت النصوص في نفاقهم ومحاربتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثلما كان آباؤهم .
عمرو بن العاص
وقد كان عمرو بن العاص من دهاة العرب لا يقل مكرا عن كعب الأحبار ،
وبينما كان كعب يخدم اليهودية كان ابن العاص يخدم الكفر !
وقد مرت علاقة ابن العاص مع عمر بحالات قوة وفتور ، ففي زمن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبالذات في معركة ذات السلاسل كانت فاترة ، وفي السقيفة التحق
ابن العاص ( المترقب للفرص ) بركب أبي بكر ، وعندما شاهد إشكالا في علاقة
الأنصار مع الحكومة ، تقدم مسرعا للنيل من الأنصار ما استطاع إلى ذلك
سبيلا ( 2 ) . فأصبحت علاقته مع الدولة جيدة ، فأرسله أبو بكر قائدا لجيش ، ففتح
مصر وأصبح واليا عليها بأمر عمر . وقيل : إن ابن العاص هو الذي لقب عمر بأمير
المؤمنين وليس المغيرة .
ولما ضعفت العلاقة بينهما حينا قال ابن العاص : لعن الله زمانا صرت فيه
عاملا لعمر . والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لا تجاوز
مأبض ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ( 3 ) .
وكانت بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص هنات ، ذكرها الحاكم في
كتاب المغازي ( 4 ) قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمرو بن العاص في غزوة ذات
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، صحيح الترمذي 2 / 301 ، صحيح النسائي 2 / 271 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 29 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 58 .
( 4 ) كتاب المغازي ، الحاكم 3 / 43 .